الآلوسي
119
تفسير الآلوسي
أما الإماء فلا يدعونني ولدا * إذا تداعى بنو الأموان بالعار وظهورها في المصدر يقال : هي أمة بينة الأموّة وأقرّت له بالأموّة ، وهل وزنها فعلة - بسكون العين - أو فعلة - بفتحها - ؟ قولان اختار الأكثرون ثانيهما ، وتجمع على آم وهو في الاستعمال دون إماء وأصله أأمو - بهمزتين - الأولى : مفتوحة زائدة ، والثانية : ساكنة هي فاء الكلمة ، فوقعت - الواو - طرفاً مضموماً ما قبلها في اسم معرب ولا نظير له فقلبت - ياءاً والضمة قبلها كسرة لتصح الياء - فصار الاسم من قبيل - غاز وقاض - ثم قلبت - الهمزة الثانية ألفاً لسكونها بعد همزة أخرى مفتوحة - فصارا آم وإعرابه كقاض ، والظاهر أن المراد - بالأمة - ما تقابل الحرة ، وسبب النزول يؤيد ذلك لأنه العيب على من تزوّج الأمة والترغيب في نكاح حرّة مشركة ، ففي الآية تفضيل الأمة المؤمنة على المشركة مطلقاً - ولو حرّة - ويعلم منه تفضيل الحرّة عليها بالطريق الأولى ، ثم إنّ التفضيل يقتضي أنّ في الشركة خيراً ، فإما أن يراد بالخير الانتفاع الدنيوي وهو مشترك بينهما ، أو يكون على حد * ( أصحاب الجنة يومئذٍ خير مستقراً ) * ( الفرقان : 24 ) وقيل : المراد - بالأمة - المرأة حرّة كانت أو مملوكة فإن الناس كلهم عبيد الله تعالى وإماؤه ، ولا تحمل على الرقيقة لأنه لا بدّ من تقدير الموصوف في ( مشركة ) فإنّ قدر ( أمة ) بقرينة السياق لم يفد خيرية الأمة المؤمنة على الحرّة المشركة ، وإن قدر حرّة أو امرأة كان خلاف الظاهر ، والمذكور في سبب النزول التزوّج - بالأمة - بعد عتقها . والأمة بعد العتق حرّة . ولا يطلق عليها أمة إلا باعتبار مجاز الكون . والحق أن الأمة بمعنى - الرقيقة - كما هو المتبادر ، وأن الموصوف المقدر ل ( مشركة ) عام . - وكونه خلاف الظاهر - خلاف الظاهر . وعلى تقدير التسليم هو مشترك الإلزام ، ولعل ارتكاب ذلك آخراً أهون من ارتكابه أوّل وهلة إذ هو من قبيل نزع الخف قبل الوصول إلى الماء - وما في سبب النزول مؤيد لا دليل عليه - وقد قيل فيه : إنّ عبد الله نكح أمة - إن حقاً وإن كذباً - فالمعنى : ولأمة مؤمنة مع ما فيها من خساسة الرق وقلة الخطر خير مما اتصفت بالشرك مع ما لها من شرف الحرّية ورفعة الشأن . * ( وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) * لجمالها ومالها وسائر ما يوجب الرغبة فيها ، أخرج سعيد بن منصور وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنكحوا النساء لحسنهن ، فعسى حسنهنّ أن يرديهن ، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهنّ أن تطغيهن ، وانكحوهنّ على الدين فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل " وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " والواو للحال - ولو لمجرّد الفرض - مجرّدة عن معنى الشرط ولذا لا تحتاج إلى الجزاء والتقدير مفروضاً إعجابها لكن بالحسن ونحوه ، وقال الجرمي : الواو للعطف على مقدّر أي لم تعجبكم ولو أعجبتكم وجواب الشرط محذوف دل عليه الجملة السابقة ، وقال الرضي : إنها اعتراضية تقع في وسط الكلام وآخره ، وعلى التقادير إثبات الحكم في نقيض الشرط بطريق الأولى ليثبت في جميع التقادير ، واستدل بعضهم بالآية على جواز نكاح الأمة المؤمنة مع وجود طول الحرّة ، واعترضه الكيا بأنه ليس في الآية نكاح الإماء وإنما ذلك للتنفير عن نكاح الحرّة المشركة لأنّ العرب كانوا بطباعهم نافرين عن نكاح الأمة فقيل لهم : إذا نفرتم عن الأمة فالمشركة أولى - وفيه تأمّل - وفي " البحر " أن مفهوم الصفة يقتضي أن لا يجوز نكاح الأمة الكافرة